محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1024

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الأسرار قال المنفقون أموالهم بالليل والنهار سرّا وعلانية : تلك الدراهم الأربعة أثّرت في طباع القوم حتّى استوى عندهم الليل والنهار كما قال حارثة : استوى عندي ليلها ونهارها ؛ فلم ينزل على الزمان عقله وهمّه ، وذلك بدرهمي الليل والنهار ، واستوى عندهم سرّهم وعلانيتهم وأخلص سرّهم نحو الملكوت ، وأذعن علانيتهم عند رؤية الجبروت ، وظهرت بركات الدراهم الأربعة على أحوالهم ، وكان أحبّ الصدقات إلى اللّه تعالى صدقة عليّ - رضي اللّه عنه - . وسرّ آخر : لمّا كان له - عليه السلام - علم التنزيل وعلم التأويل ، وعلم الظاهر وعلم الباطن ، تصدّق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرّا وبدرهم علانية شكرا للّه تعالى على نعمه الأربعة ، وموازنة بين الأركان الأربعة ، والأقطار الأربعة ، والأقطاب الأربعة ، والملائكة الأربعة ، والمبادئ الأربعة ، والرجال الأربعة الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 275 ] الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) النظم لمّا ذكر الربّ تعالى حال المنفقين وما ينالونه من الخير والبركة والثواب ذكر بعده حال الآكلين للربا وما يصيبهم من التخبّط والعقوبة . التفسير [ و ] الفقه [ و ] المعاني قال المفسّرون : المراد بالأكل هاهنا هو المعاملة ، وإنّما خصّ الأكل لأنّه معظم الأمر ، والربا في اللغة الزيادة ، وفي الشرع هو الزيادة على أصل المال في عقد مخصوص ؛ ومال الربا هو النقدان